السيد كمال الحيدري

156

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب يتّضح من عنوان الفصل أن محور البحث هو الحادث الزماني ، وليس الحادث الذاتي أو الحادث الدهري ، والمراد من البحث هنا إثبات أن كل حادث زماني فهو مسبوق بقوة الوجود . وقد تقدّم أعلاه أن لكل موجود في عالم المادة مرتبتان من الوجود : مرتبة هو بها بالقوة ، ومرتبة هو بها بالفعل ، ومعنى ذلك أنه لا يوجد في عالم المادة موجود إلَّا وهو مسبوق في وجوده بشرائط ؛ لا أنه يوجد من العدم دفعة واحدة . وبرهان ذلك من خلال مقدمتين : المقدمة الأولى إذا وجد موجود ما في زمان ما كيوم السبت ، فهو قبل ذلك الزمان ممكن ؛ وذلك لأنه لو كان واجباً لم يكن ليوجد في يوم السبت ؛ لأن معنى وجوده يوم السبت هو أنه كان معدوماً يوم الجمعة ، وهذا ينافي كونه واجباً . ولو كان ممتنعاً فلا معنى لأن يوجد في يوم السبت ؛ لأن الممتنع بالذات لا يمكن أن يتحقّق في أي ظرف من ظروف الزمان . وعليه ، فهو في يوم الجمعة ليس واجباً ؛ لأن وجوده في يوم السبت يعني أنه كان معدوماً في يوم الجمعة ، والواجب لا يمكن فرض العدم عليه في أي ظرف زماني . وكذلك هو في يوم الجمعة ليس ممتنعاً ؛ لأنه لو كان ممتنعاً لما وجد في يوم السبت . فإذا لم يكن واجباً ؛ لأنه معدوم في يوم الجمعة ، ولم يكن ممتنعاً لأنه موجود في يوم السبت ، فيكون حينئذ ممكناً .